الحياة والحرية والسعي لتحقيق السعادة

قالت أنها ستنتظرني في منتصف الحديقة الكبيرة في وسط المدينة مهما طال الزمان. رغم تطميناتها لي، كنت أسرع الخطى، فلم أشأ أن أصل إليها في ظلمة الليل. حلمت بلقائها منذ نعومة أظفاري. وقعت في حبها قبل أن تعرف دقات قلبي الجنون.

استمر في القراءة

Advertisements

طيور المتنزه

كان يوماً مشمساً وجميلاً من أيام دمشق الرائعة. كنت ألعب مع أولاد الحارة حين نظرت إلى السماء ورأيت أسراب الطيور تطير من مكان إلى آخر بحرية مطلقة غير عابئة بما يجري على سطح الأرض. لم أدرِ ما الذي جعلني أمسك بنقّيفتي وأضع فيها بحصة صغيرة وأوجهها إلى السماء علّي أصيب أحد هذه الطيور. ربما للتباهي أمام رفاقي إذا ما نجحت في صيد أحدها أو ربما لشعوري بالحسد تجاه هذه الكائنات الملعونة التي لم تتوقف يوماً عن التبجح بحريتها وقدرتها على الطيران أمام هذا الكائن العاجز الذي يسمى “انسان”.

استمر في القراءة

“الإرهابي” والطفل

جررت حقيبتي الكبيرة ذات الدواليب إلى جانبي بينما حملت الحقيبة الصغيرة التي تحوي الكمبيوتر وبعض الأشياء الخفيفة على كتفي. كنت في طريقي إلى رحلة العمر حيث أقضي عشرة أيام أزور فيها أجمل مدينة كندية (فانكوفر) لمدة يومين ثم أذهب في رحلة بحرية إلى شواطئ ولاية آلاسكا الأمريكية الرائعة. غمرني إحساس غريب. هو مزيج من السعادة والترقب والخوف من خوض مغامرة جديدة لا أعرف ما تحمله لي. كنت في أمس الحاجة لرحلة كهذه، فأنا ما زلت أغسل عني عفن السنوات العجاف الماضية.

استمر في القراءة

في غفلة ملاك الرحمة

كان يوماً عادياً، كمعظم الأيام. أذهب في الصباح إلى المشفى لأعاين بعض المرضى وأراجع بعض فحوص الصدى (إيكو). وبين هذه وتلك، أقوم بإجراء فحوص الجهد لبعض المرضى. كان كل شيء يسير بإنتظام. لم أكن أتردد. كنت أعرف جيداً ماذا يجب أن أفعله وكنت أقوم به بثقة عالية. إن واحدة من أهم ميزاتي في مجال الطب هي الثقة بالنفس. كنت أدرك بدقة متناهية ما يجب وما لا يجب أن يُفعل. وحين تعترض طريقي الصعاب كنت جاهزاً لمواجهتها مهما كانت. وفي أغلب الأوقات، كنت أتفوق عليها، مما يثير فيّ العزة بالنفس. لم يكن إعتزازي بها ضرباً من النرجسية، بل هو تعبيراً عن شعوري بأني قد فعلت شيئاً نبيلاُ، ألا وهو مساعدة مريض وقيادته إلى شاطئ الأمان.

استمر في القراءة

وما تبقى من حب

كان يوماً جميلاً من أيام  ربيعي الخامس عشر وكانت المناسبة جميلة والناس فرحين. كنت ألهو وأمرح مع أصدقائي حين تسلقت الحائط الصخري وجلست على حافته أمتّع ناظري بجمال الكون من علِ. وفجأة، تطل عليّ. جاءت بخطوات سريعة بعض الشيء وكأنها قد تأخرت على ميعادها. كانت ممشوقة القامة، نحيفة القد وتعلو وجهها الأبيض المدوّر سحنة بسيطة من الإحمرار. كان شعرها الاسود السابل لا يكاد يصل إلى الكتفين وكانت غرتها تغطي شيئاً من جبينها. وكان فستانها الأزرق السماوي الطويل يغطيها حتى القدمين، نحيفاً على خصرها وعريضاً في الأسفل، محاطاً بكشكش جميل.

استمر في القراءة

أمسية في ساحة واشنطن

كان يوم خريفي جميل، وخريف نيويورك هو أجمل الفصول عندي. إعتدت أن أطل على المدينة بين الحين والآخر لأمتع ناظري بجمال حدائقها وروعة جسورها الشامخة وأضوائها المتلألئة. أقضي ساعات طوال أتأمل كيف يتفاعل البشر مع هذه المناظر الخلابة، كل على طريقته الخاصة، محاولين أن يسرقوا لحظات سعيدة تغسل هموم الأيام عن كاهلهم.

استمر في القراءة