خواطر شعرية متفرقة -2

في الزمن:

وتتابع الحكاية سرد التفاصيل ..
تعلن انتهاء الفصول وسقوط الخاتمة في الزمن الضبابي ..
تزيد المسافة بين الكلمات كي لا تبلغ النهاية ..
هل من نقطة صماء .. تضع حداً للحكاية ؟..

وتستمر الموسيقا في الأنين .. آذاننا يصيبها الضنى ..
لكن شريط النوتة الموسيقية تحول إلى حلقة دائمة الفراغ ..
هل أصدر القدر قراره بمنع بيع المقصات ؟..

عجلة الأيام لا تمل الضجيج .. إنها بداية الحقبة التي لم تنتهِ بعد ..
من قال أن القوى قد استنزِفتْ ؟..
لا .. لا يزال في الحياة رمق تعشق الأيام امتصاصه ..

ها هو عقد جديد من السنين يقترب .. وفي كل لحظة تزداد تفاصيل وجهه وضوحاً ..
أغمازة طفل بريء هذه ؟.. أم تجاعيد ؟..
للمرة الألف أعلن خوفي من بريق العقود ..

***

في الطموح:

الأيام تمر بطيئة .. والأعصاب تهترئ ..
القلق يغرز أنيابه في كل بقاع الجلد .. والخوف دائي الأبدي ..
في كل يوم تتفتح زهرة .. فأزداد هماً ..

هل سقط الأمل في زنزانة سحيقة ؟.. أم أصيب بالخدر ؟..
تغمرني السعادة وتغمر من حولي للحظات .. ثم أعود إلى دائرة الحزن ..
هل أصبح الحزن حقيقتي ؟.. أم أصبحت أسيره ؟..

يعتبرونني ناجحاً ومحظوظاً .. هل عرفوا الثمن الذي دفعت ؟..
يقولون أني نافذ الصبر .. ألم يكفهم الألم الذي ذرفت؟..

نعم .. أريد التحليق .. لا أكتفي بالهضاب .. بل حلمي الجبال الشاهقات ..
أشعر بطاقة هائلة تريد أن تنفجر .. لا أريدها أن تمزقني إرباً ..
حلمي مجنون .. والسماء فسيحة ..

***

في الذكرى:

الريح تزمجر في الخارج ..
تضرب النافذة فترميها في الضجيج الأبدي ..

ينقل الصوت برد الشتاء ليغرز أنيابه في قلب العظام ..
يوقظها على ألم يجتاح مفاصل القلب ..
ينهره أن: لا تتأوه .. لا جدوى من الأنين ..

حرارة الطقس تهبط سريعاً .. ولهيب القلب ينفجر سعيراً ..
يُلهب الفكرة .. فتنطلق من مخبئها ..
تحلق في سماء الغرفة .. تنقل صورة السماء الصافية والشمس الدافئة ..

تتساءل الفكرة: ما العلاقة بين البيئة وسيكولوجيا الشعوب ؟..
لماذا تَجِدُ العواطف الباردة في الأماكن الباردة ؟..
هل يملك الانسان قدرة خفية على تحويل طاقة الشمس إلى عواطف دافئة ؟..

لا تبالي .. إنها مجرد تساؤلات، شاءت الفكرة أن تلقيها عن عاتقها ..

***

في الحياة:

ها هي الحياة تنقش قانونها الأبدي على وجوهنا وقلوبنا ..
تسعدنا مرة وتحزننا أخرى ..
حتى ليحسب المرء نفسه ألعوبة .. تتقاذفها الرغبات الجامحة التي لا تعرف الرحمة أو التوقف ..

وها هو قطار العمر يمضي بنا .. تارة إلى لقاء وأخرى إلى ابتعاد ..
ها هو ينهب الخضرة .. ويطلق صافرته القدرية .. معلناً استمرار المشقة ..

إن الحياة لبحر هائج .. ويل لمن لا يجيد التجديف ..فإنها تبتلعه حتى لا حياة فيه ..
إنها الطاحونة الأزلية .. فحاذر من السقوط تحت رحاها دائمة الحركة ..

ما أعمق النظرة .. ما أضيق البسمة ..

***

في الشوق:

في غمرة الشقاء اليومي .. تبحث عن راحتيك لتلقي برأسك في أحضانهما ..
تنشد الراحة لبنات العقل .. تتلمس أناملك واحدة منها ..
حلماً كانت أم فكرة ؟..

تأبى الفكرة الرجوع إلى الرحم ..
يأبى الحلم التقدم في الرماد ..

لكن القلم يصطاد لحظة .. فيأمر أن: اكتب إلى من تحب ..
فكانت نشوة الحلم في تفاصيل الفكرة ..

اللعنة .. كم أنا مشتاق ..
تلك الجلسات دائمة الخضرة ..
تلك البذار التي نثرناها ..
ترى هل أثمرت ؟..

هل ما زال القمر يحلم بلعق وجه عاشقين يلعبان النرد ؟..
لسنا ماجنون .. بل عشاق فكرة ..

***

في الغربة:

ها هي الغربة تكتب اسطورتها الأزلية على قلوبنا ووجوهنا ..
تمحو التفاصيل لتعمّم صورة الألم ..
تخفض عتبة الإحساس .. فتراق المشاعر حتى للمواقف السخيفة ..

ترى هل لي أن أحكم وأنا لم أرى من الغربة إلا الغربة ؟..

كل الأشياء تُنبئك المستقبل ..
كل العيون تُقرئك النهاية ..
الفجوة هائلة بين الشرق والغرب ..

هنا العجلة دائمة الدوران .. تشبث بقوة ..
فإذا سقطتَ .. تقضي بقية العمر تبحث عن فتات عظامك ..

هنا الخوف .. يزداد وضوحاً ..
يلبس صورة انسان يسير في محاذاتك ..
أو صورة قط يقفز أمامك فجأة ..

هنا السؤال الذي لا ينتهي ..
لماذا ؟.. لماذا لم يقيّدني الوطن بأغلال من قلب ؟..

***

في الجدل:

ما أخبار المتناقضات ؟..

هل ما زلت تبحث عن استقرار في أحد القطبين الخاملين ؟..

لا تفعل يا عزيزي ..

الحلم أعمى .. ولا يعرف طريقه إلا من خلال ارتطامه بالجدران المصفوفة على جانبي الطريق ..

***
لويل – ماساتشوسيتس: بين عامي 1987 – 1989

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s