الشرق البائس

.

كان في طريقه يسير .. بخطىً ثابتة ..
ناظراً إلى المستقبل .. إلى حيث الشمس .. نظرة ملؤها التفاؤل والأمل ..
كان يمشي بثقة .. يبني الانسان .. يبني الوطن .. ويبني الحب ..
وكانت هي إلى جانبه تسير ..

ربما لم تعرف ما هي الطريق .. أو إلى أين تنتهي ..
لكنها كانت تشعر بسعادة أنها تسير معه ..
لم تكن تحلم بمستقبلها .. بل بمستقبلهما معاً ..
كانت مطمئنة أنه قائدها إلى المستقبل .. إلى حيث الشمس ..

لم تدرك أنها تحلم .. حين جاءها انسان ..
انسان بلا انسانية .. رجل بدون رجولة ..
يقسو تارة ويحنو أخرى ..
يقطب حاجبه مرة ويبتسم أخرى ..
يخيطها حيناً ويمزقها أحياناً ..
يزرع الشك ليزهر خوفاً ..

أرادت أن تصرخ “لا” .. الصرخة كتمتها ..
الخوف منعها .. الشك دفعها ..
الدمع سبقها .. قالت “كما تشاء” ..

ظنت للحظة أن عذاباتها انتهت ..
لم تعرف أن العذابات قد بدأت ..

هي الآن الدجاجة .. تُغْسَل جيداً ليُنتزع ريشها الملون ..
تُعدّ للطهي لتقديمها إلى مائدة الضيف السمين ..

لم تدرك أنها تحلم ..
فتلك هي نشوة الجرح ..

لم تدرك أنها تحلم ..
حيث نظرت إليه فرأته يتعثر ويقع ..
لكنه نهض .. نظر إليها نظرة حب ممزوجة باللوم ..
وتابع سيره ..

رأته يتجه بخطىً ثابتة نحو المستقبل .. إلى حيث الشمس ..
كان يبني الانسان .. ويبني الوطن ..

عندها أدركت أنها تحلم ..

المسافات بينهما تبتعد ..
يسير إلى الغد .. ويجرفها التيار إلى الظلمة والأضواء الزائفة ..
كتمت غصتها .. أرادت أن تصرخ فلم تستطع ..
تمنت لو تدفن رأسها في التراب ..
لكنها لم تمنع نفسها من البكاء ..

***
أول كتاباتي – دمشق

Advertisements

2 comments on “الشرق البائس

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s