خواطر شعرية متفرقة -1

في الخلاص:

حين تموت الأحلام .. بسيف الواقع الصدئ ..
حين تضيع الأمنيات .. في خضم الشقاء اليومي ..
حين تختنق الآهات .. في الحناجر المجروحة ..
حين تدمن العيون .. لغة الحزن والآلام ..

سيأتي من يغرس في النفوس بذور الأمل ..
ويعلمها أن تشعل الشموع .. لتصنع الغد المشرق ..

***

في الأمل:

تنطلق الأغنية .. تنشر عبير الفرح ..
تلتقط من النسيم إرتعاشاً يسري في الخلايا حتى الإنتشاء ..
أجمل الأغنيات تلك التي لم نغنيها بعد ..

تتفتح الزهرة .. تبعث أريج السعادة ..
تعلن إنتشار الضوء الأزلي في العيون حتى الإنبهار ..
أجمل الزهرات تلك التي لم تتفتح بعد ..

نزيف القلب يتوقف .. ضباب الرؤيا يزول ..
خدر المفاصل تمحوه الرعشة ..
ظلمة الليل يمزقها شعاع الفجر ..
يعلن الصباح رحيل الحزن ..

لكن الإختلاج لا يزال .. يملأ الروح بالنشيج ..

***

في الإنتظار:

ها هي الحياة تحملنا وتلقي بنا من محطة إلى أخرى .. محطات لا تنتهي ..
وقطار العمر يمضي .. تارة فوق الأرض وتارة تحت السماء ..

وتمتد المسافات .. تتباعد وتتقارب ..
حتى لتحسبنّ الزمن قد سقط في هاوية سحيقة .. لا يبالي به إلا أنصار “النظرية النسبية” ..

ما الفرق بين إنتظار ساعات أو سنوات؟ ..
تبعد المسافة كلما كبر الحلم .. وتتلاشى النهايات مع إقتراب الخلاص ..

وتستمر الحياة ..
ترسمنا موجة .. تقودنا إلى شاطئ مهجور .. تسحقنا عند صخرة أو رمال ..
ثم تعود لترسمنا موجة من جديد ..

وتستمر الحياة ..
تزرعنا قرنفلة .. تزين بنا صورة فوق ضريح .. تحولنا إلى صورة ..
ثم تزرعنا قرنفلة من جديد ..

تسأل زهرة صديقتها: “هل صحيح أننا بنات نجمة؟” ..
فتجيب الأخرى: “لا تبالي يا عزيزتي بهذه الترهات! .. تعالي لنلعب النرد ..”
وفجأة تلاشت نجمة من كبد السماء .. وبزغت نجوم أخرى في زوايا الأفق ..

***

في الصمت:

صفصافة تمنع ظلالها عن العشاق .. بئس الصفصاف ..
صمت يمنع الحقيقة عن الباحثين .. بئس الصمت ..

في صمت الليل حياة وجمال ..
وفي صمت الإعصار موت ودمار ..

قل للناطقين بكل الأبجديات ..
حيث مر الأولون ضاع الحلم وسكتت الأغنيات ..
وإكتست البشرية حلة الصمت الرهيب ..

***

في الرحيل:

هل هي الفكرة؟ .. تنمو وتكبر وتجتاح العظام .. حتى الحلم؟ ..
هل هو الحلم؟ .. يرسم بريقاً يملاً ساحة الرؤيا .. حتى الرحيل؟ ..
هل هو الرحيل؟ .. يكتب حكاية عشق وإغتراب .. حتى الحنين؟ ..
هل هو الحنين؟ .. يقطع المسافات بين زوايا القلب .. حتى الأنين؟ ..
هل هو الأنين؟ ..
لا .. لا وقت للأنين ..
في البال أناشيد كثيرة .. وما يزال أولها يصارع من أجل البقاء ..

***

في الغربة:

هل سمعت عن نحلة .. إمتصت رحيق زهرة .. فأصيبت بالدوار؟ ..
هل حلمت بقمر .. فأطاح بالغيمة .. وأرسل شعاعه .. فأصاب القلب بالنزيف؟ ..
هل قرأت عن تفاحة .. أسقطت ورقة التين؟ ..
هل رأيت دالية .. لا تحمل إلا الأبقار وعطر الكوكاكولا؟ ..
هل شعرت بالرمادي .. يجتاح مفاصلك .. فيرميك من قمة الغربة .. في حضيض الوطن؟ ..
هل أصابتك القصيدة .. في قلب الحلم .. فرمتك في الضباب ..

هذه للوهلة الأولى .. أمريكا ..

هنا بلاد العم سام .. فإربطوا الأحزمة .. شدوها جيداً .. شدوها أكثر .. عليكم إختصار الوجبة ..
هنا بلاد العم سام .. فإحترموا القطط .. وإحترموا الكلاب .. وإذا لم تفعلوا .. عليكم اللعنة ..
هنا البلاد التي تضبطها الساعة .. فلا تقوى على مخالفة اللحظة ..
هنا الموت في أمطار الصيف ..
هنا البحث عن الذات .. في ثنايا الحياة ..
هنا التفتح في صباح ربيعي .. والإنغلاق في اللانهايات ..
هنا السكون النائم .. هنا الدوران الدائم ..
فحاذر يا عزيزي .. لا وقت للتبول ..

***

في الحزن:

في ظلمة ليل لا يعرف النجوم .. تنطلق الذكريات ..
في غرفة كئيبة .. خلف نوافذ مغلقة ..
تنتقل من لحظة إلى أخرى .. كفراشة لا تتعب ..
القلب يئن من الأسر .. يحلم بأجواء الحرية الرحيبة ..
يحلم بالموعد الذي طال إنتظاره ..

هل تكتب الأغنية كلماتها بحبر من شمس؟ ..
أيها الليل .. هلّا حملتني فوق أجنحة الضباب .. وألقيت بي عند شرفة وردية .. تزهر فيها الحياة ..
أيتها الأزهار .. هلّا أعطيتني شيئاً من رحيقك .. نذراً يسيراً يكفي لإيقاظ الحواس التي تلاشت في سراديب البحث عن الخلاص ..

خذيني أيتها الحمامات البرية .. طوفي بي السماء ..
أعلنيني صرخة في وجه الرماد ..
وإذا عجزت .. إرمي بي حطاماً فوق سرير خشبي .. في زاوية غرفتي الكئيبة ..

لم يكن الحزن حقيقتي .. لكن حين تعجز الحقيقة عن الرماد .. يسقط الفرح ..

***

في البدء:

لا تبحث كثيراً في البدايات ..
فالبدء خرافة يتيه فيها محبّي التناقضات ..

نحن أبناء اللحظة التي لا حدود لها ..
كينونتنا توهج والنهايات شحوب ..

سيرورتنا نمو دائم ..
فالوليد كان جنيناً .. والجنون لا يبدأ خلسة ..

***

لويل – ماساتشوسيتس: بين عامي 1987 – 1989 ما عدا (في الخلاص) التي كتبتها في دمشق عام 1982

Advertisements

8 تعليقات على “خواطر شعرية متفرقة -1

  1. غسان اولا في بعض الجمل لسى عمحاول افهمها والمشكلة طبعا من عندي لانو بالادب ضعيفة،،،تانيا بتذكر انو لما كتبت مشروع تخرجي بالجامعة أخذت منك قصيدة (في الخلاص) لانو حبيتها كتير وحطيتها كاهداء….الشعر حلو كتر ومعبر بس ياريت افهمه كله… رانيا كرياكي

  2. ذكرتني قديش كنت استمتع بكلامك وخواطرك اللي كنت تتركها احيانا على هوامش نوتات الجامعة ودايما ابحث عنها حتى لو ما فهمت بعضها بس كنت حبها بغموضها

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s