الحياة والحرية والسعي لتحقيق السعادة

قالت أنها ستنتظرني في منتصف الحديقة الكبيرة في وسط المدينة مهما طال الزمان. رغم تطميناتها لي، كنت أسرع الخطى، فلم أشأ أن أصل إليها في ظلمة الليل. حلمت بلقائها منذ نعومة أظفاري. وقعت في حبها قبل أن تعرف دقات قلبي الجنون.

Continue reading

2- اللائحة الذهبية لطلائع مهاجري صيدنايا إلى أمريكا الجنوبية:

منذ حوالي عشرة أيام كتبت مقالاً عن أوائل مهاجري صيدنايا إلى الولايات المتحدة الأمريكية. واليوم أنشر مقالاً عن المهاجرين الذين ذهبوا إلى أمريكا اللاتينية. هذه اللائحة تشمل أولئك الذين ولدوا في صيدنايا وهاجروا في الفترتين الأولى (1880 إلى 1924) والثانية (1924 إلى 1965). وكما تحدثنا سابقاً، كانت معظم الهجرات في الفترة الأولى إلى أمريكا الشمالية التي كانت مرغوبة أكثر.

Continue reading

1- القائمة الذهبية لطلائع مهاجري صيدنايا إلى الولايات المتحدة الأمريكية

يصادف اليوم الذكرى السنوية السادسة والعشرين لمجيئي إلى الولايات المتحدة. وخلال هذه الفترة، تسنّى لي مقابلة عدد غير قليل من أبناء وبنات صيدنايا. منهم من ولد هناك قبل حوالي مائة عام وما زالوا يحملون الذكريات الحلوة عن تلك البلدة وناسها. ومنهم من ولدوا هنا ولم يتسنى لهم زيارتها ومعرفتها إلا من خلال قصص الأهل والأصدقاء.

Continue reading

طيور المتنزه

كان يوماً مشمساً وجميلاً من أيام دمشق الرائعة. كنت ألعب مع أولاد الحارة حين نظرت إلى السماء ورأيت أسراب الطيور تطير من مكان إلى آخر بحرية مطلقة غير عابئة بما يجري على سطح الأرض. لم أدري ما الذي جعلني أمسك بنقّيفتي وأضع فيها بحصة صغيرة وأوجهها إلى السماء علّي أصيب أحد هذه الطيور. ربما للتباهي أمام رفاقي إذا ما نجحت في صيد أحدها أو ربما لشعوري بالحسد تجاه هذه الكائنات الملعونة التي لم تتوقف يوماً عن التبجح بحريتها وقدرتها على الطيران أمام هذا الكائن العاجز الذي يسمى “انسان”.

Continue reading

لقاء صيدنايا في أمريكا الشمالية:

أمريكا بلاد الهجرات

شكل مهاجري أوروبا الغربية والشمالية وعبيد أفريقيا الغالبية العظمى من المهاجرين إلى أمريكا الشمالية في القرون الأربع الأولى بعد اكتشافها، لكن تحولاً جذرياً حدث بعد عام 1876 عندما أقامت الولايات المتحدة معرضاً تجارياً دولياً في الذكرى المئوية للاستقلال، حضره الكثيرين من العرب السوريين كممثلين للدولة العثمانية. فتح هذا المعرض أعين العرب على الفرص الإقتصادية الهائلة المتوفرة في تلك البلاد. وكانت هذه هي بداية اهتمام السوريين بالهجرة إلى الأرض التي كانت طرقاتها “مرصوفة بالذهب” . (وأعني هنا سوريا الكبرى التي شملت يومها سوريا ولبنان وفلسطين والأردن.)

Continue reading

“الإرهابي” والطفل

جررت حقيبتي الكبيرة ذات الدواليب إلى جانبي بينما حملت الحقيبة الصغيرة التي تحوي الكمبيوتر وبعض الأشياء الخفيفة على كتفي. كنت في طريقي إلى رحلة العمر حيث أقضي عشرة أيام أزور فيها أجمل مدينة كندية (فانكوفر) لمدة يومين ثم أذهب في رحلة بحرية إلى شواطئ ولاية آلاسكا الأمريكية الرائعة. غمرني إحساس غريب. هو مزيج من السعادة والترقب والخوف من خوض مغامرة جديدة لا أعرف ما تحمله لي. كنت في أمس الحاجة لرحلة كهذه، فأنا ما زلت أغسل عني عفن السنوات العجاف الماضية.

Continue reading

“سوريا الصغرى” في مدينة نيويورك: أول مستوطنة عربية في العالم الجديد

أول ما يلفت نظر الزائر إلى القطاع المالي (Financial District) في مدينة نيويورك هو أبنيته الشاهقة. يخال المرء نفسه وكأنه قد دخل غابة مصنوعة من الإسمنت. سواءً كان يقطع الطرقات مشياً على الأقدام أو يقود سيارة، فلا بد له من أن يشعر بضآلته أمام هذه الأعمدة والجدران الضخمة التي تحجب السماء وتكاد تطبق على صدره وتمنع عنه الهواء.

Continue reading

شجرة الميلاد وابتسامتها

ها هو عيد الميلاد يلوح في الأفق، ليعلن قدومه بخطى ثابتة وقوية تكاد تزلزل الأرض من وطأتها. كل الأشياء من حولي ترتجّ من شدة ضربات أقدامه، إلا قلبي الذي اختار زاوية منسية من هذا العالم ليختبئ بها. أصبحت أخشى قدومه. لم يعد يحمل البهجة كما كان يفعل منذ قديم الزمن. أصبح قدومه، مصحوباً ببرد الشتاء القارس في هذه البلاد، يسبب لي كآبة موسمية تحيك شبكتها العنكبوتية حولي لتمنع عني الهواء فأغرق في الحلم الضبابي.

وتعود بي الذكريات إلى أيام الميلاد التي قضيتها في ربوع بلادي. لم أكن أشعر بالحزن عندئذ.

Continue reading

في غفلة ملاك الرحمة

كان يوماً عادياً، كمعظم الأيام. أذهب في الصباح إلى المشفى لأعاين بعض المرضى وأراجع بعض فحوص الصدى (إيكو). وبين هذه وتلك، أقوم بإجراء فحوص الجهد لبعض المرضى. كان كل شيء يسير بإنتظام. لم أكن أتردد. كنت أعرف جيداً ماذا يجب أن أفعله وكنت أقوم به بثقة عالية. إن واحدة من أهم ميزاتي في مجال الطب هي الثقة بالنفس. كنت أدرك بدقة متناهية ما يجب وما لا يجب أن يُفعل. وحين تعترض طريقي الصعاب كنت جاهزاً لمواجهتها مهما كانت. وفي أغلب الأوقات، كنت أتفوق عليها، مما يثير فيّ العزة بالنفس. لم يكن إعتزازي بها ضرباً من النرجسية، بل هو تعبيراً عن شعوري بأني قد فعلت شيئاً نبيلاُ، ألا وهو مساعدة مريض وقيادته إلى شاطئ الأمان.

Continue reading

متفرقات

****

في الخلاص:

حين تموت الأحلام ..  بسيف الواقع الصدئ ..

حين تضيع الأمنيات .. في خضم الشقاء اليومي ..

حين تختنق الآهات .. في الحناجر المجروحة ..

حين تدمن العيون .. لغة الحزن والآلام ..

 

سيأتي من يغرس في النفوس بذور الأمل ..

ويعلمها أن تشعل الشموع .. لتصنع الغد المشرق ..

Continue reading

وما تبقى من حب

كان يوماً جميلاً من أيام  ربيعي الخامس عشر وكانت المناسبة جميلة والناس فرحين. كنت ألهو وأمرح مع أصدقائي حين تسلقت الحائط الصخري وجلست على حافته أمتّع ناظري بجمال الكون من علِ. وفجأة، تطل عليّ. جاءت بخطوات سريعة بعض الشيء وكأنها قد تأخرت على ميعادها. كانت ممشوقة القامة، نحيفة القد وتعلو وجهها الأبيض المدوّر سحنة بسيطة من الإحمرار. كان شعرها الاسود السابل لا يكاد يصل إلى الكتفين وكانت غرتها تغطي شيئاً من جبينها. وكان فستانها الأزرق السماوي الطويل يغطيها حتى القدمين، نحيفاً على خصرها وعريضاً في الأسفل، محاطاً بكشكش جميل.

Continue reading

أمسية في ساحة واشنطن

كان يوم خريفي جميل، وخريف نيويورك هو أجمل الفصول عندي. إعتدت أن أطل على المدينة بين الحين والآخر لأمتع ناظري بجمال حدائقها وروعة جسورها الشامخة وأضوائها المتلألئة. أقضي ساعات طوال أتأمل كيف يتفاعل البشر مع هذه المناظر الخلابة، كل على طريقته الخاصة، محاولين أن يسرقوا لحظات سعيدة تغسل هموم الأيام عن كاهلهم.

Continue reading

لعنة الأسماء

كم كنت أعشق إسمي ..

(غسان) .. إسم جميل .. له جرْس موسيقي حلو .. ينساب فوق الآذان كنسيم عليل ..

يحمل الدفء والحنان إلى القلوب .. ويبعث الأمل في النفوس ..

(الغين) فيه تتدحرج على مسامعك كما يتدحرج غدير في سكون الطبيعة ..

و(السين) تنضم إلى (الألف) لتسبح بك في سماء حالمة ..

بينما تضمك (النون) إلى صدرها وتهدهد لك كي تنام قريراً ..

Continue reading

عَتَبي عليكِ يا دمشق

عتبي عليكِ يا دمشق ..

منذ زمن بعيد .. أخذتُ حقائبي ورحلت ..

لم أنظر إلى الوراء .. لم أعد أبالي بكِ .. كان همي خلاصي ..

لم أكن أؤمن بأنك تتألمين .. كانت سطوتكِ أكبر من أن أشفق عليكِ ..

Continue reading

لقاء دمشق: لما التقينا بعد طول غياب

أشعر بخدر غريب .. لقد أصابت أحاسيسي البلادة .. لم أكن أتوقع هذا الشعور .. فأنا لم ألتقي بك منذ خمسة عشرة عام .. كنت أتوقع أن الشوق سيغمر مشاعري بالفرح الشديد .. لكن اللقاء كان باهتاً .. لقد عبرتُ بوابة المطار مشياً على الأقدام .. لم أكن أطير .. وجوه الناس أعادت فتور قلبي ..

ترى لماذا حدث هذا؟ .. كيف تتحول كرة النار الملتهبة إلى كومة من رماد بهذه السرعة؟ ..

Continue reading

الحنين إلى دمشق

ها هي السيارة تقترب .. تمخر الهواء بسرعة جنونية .. إنها تدرك بفطرتها أن عاشقاً بداخلها يحلم بلقاء المدينة .. الواحة النائمة عند طرف الصحراء .. تكبر و تنمو رغم اليباس المحيط و المتغلغل .. هذه المرة طال الغياب كثيراً .. ترى هل تغيرت المدينة؟ ..

مع إقتراب السيارة تزداد دقات القلب .. يصل دويها إلى العنق .. أيتها المدينة ما السر فيكِ .. يجعل فراقك لوعة و ذكراك ألم دفين؟ ..

Continue reading