العَلْمانية: حقائق وأكاذيب

يعتبر مصطلح “العلمانية” من أكثر المصطلحات العربية إثارة للجدل. ويعود ذلك إلى أمور عدة منها تعددية المصادر والترجمات وحساسية هذا الموضوع لارتباطه الوثيق بالدين. وربما السبب الأكبر في ذلك هو سوء الفهم غير المقصود أحياناً والمقصود في الأحيان الأخرى.

لقد عانى هذا الفكر من السمعة السيئة عند بعض الأوساط، فأُلصِقت به تهمة الإلحاد من جهة، ومن جهة ثانية اعتبِر مصدراً للفساد الذي ساد في ظل بعض الأنظمة الديكتاتورية.

سأحاول في هذه المقالة أن ألقي الضوء على منشأ وتطورهذا الفكر لما يمثله من طموح لشريحة هامة من الشعوب العربية.

استمر في القراءة

خواطر شعرية متفرقة -2

في الزمن:

وتتابع الحكاية سرد التفاصيل ..
تعلن انتهاء الفصول وسقوط الخاتمة في الزمن الضبابي ..
تزيد المسافة بين الكلمات كي لا تبلغ النهاية ..
هل من نقطة صماء .. تضع حداً للحكاية ؟..

وتستمر الموسيقا في الأنين .. آذاننا يصيبها الضنى ..
لكن شريط النوتة الموسيقية تحول إلى حلقة دائمة الفراغ ..
هل أصدر القدر قراره بمنع بيع المقصات ؟..

استمر في القراءة

مذبحة المسيحيين في دمشق 1860

كيف ولماذا حصلت مذبحة المسيحيين في دمشق عام 1860؟ ما هو دور روسيا وفرنسا وبريطانيا وتدخلها في شؤون السلطنة؟ هل كانت نتيجة للصراع بين العلمانية ومبادئها من جهة والشريعة وقوانينها من جهة أخرى؟ ما دور القوى الإقليمية والصراع بين محمد علي (مصر) وآل سعود (الوهابيين في شبه الجزيرة العربية) فيها؟ هل لعب الفارق الطبقي وازدياد الفقر دوراً؟ لماذا تآمر حاكم دمشق العثماني مع ثلة من الإسلاميين المتعصبين على مسيحيي المدينة؟

استمر في القراءة

الحياة والحرية والسعي لتحقيق السعادة

قالت أنها ستنتظرني في منتصف الحديقة الكبيرة في وسط المدينة مهما طال الزمان. رغم تطميناتها لي، كنت أسرع الخطى، فلم أشأ أن أصل إليها في ظلمة الليل. حلمت بلقائها منذ نعومة أظفاري. وقعت في حبها قبل أن تعرف دقات قلبي الجنون.

استمر في القراءة

2- اللائحة الذهبية لطلائع مهاجري صيدنايا إلى أمريكا الجنوبية:

منذ حوالي عشرة أيام كتبت مقالاً عن أوائل مهاجري صيدنايا إلى الولايات المتحدة الأمريكية. واليوم أنشر مقالاً عن المهاجرين الذين ذهبوا إلى أمريكا اللاتينية. هذه اللائحة تشمل أولئك الذين ولدوا في صيدنايا وهاجروا في الفترتين الأولى (1880 إلى 1924) والثانية (1924 إلى 1965). وكما تحدثنا سابقاً، كانت معظم الهجرات في الفترة الأولى إلى أمريكا الشمالية التي كانت مرغوبة أكثر.

استمر في القراءة

1- القائمة الذهبية لطلائع مهاجري صيدنايا إلى الولايات المتحدة الأمريكية

يصادف اليوم الذكرى السنوية السادسة والعشرين لمجيئي إلى الولايات المتحدة. وخلال هذه الفترة، تسنّى لي مقابلة عدد غير قليل من أبناء وبنات صيدنايا. منهم من ولد هناك قبل حوالي مائة عام وما زالوا يحملون الذكريات الحلوة عن تلك البلدة وناسها. ومنهم من ولدوا هنا ولم يتسنى لهم زيارتها ومعرفتها إلا من خلال قصص الأهل والأصدقاء.

استمر في القراءة

طيور المتنزه

كان يوماً مشمساً وجميلاً من أيام دمشق الرائعة. كنت ألعب مع أولاد الحارة حين نظرت إلى السماء ورأيت أسراب الطيور تطير من مكان إلى آخر بحرية مطلقة غير عابئة بما يجري على سطح الأرض. لم أدرِ ما الذي جعلني أمسك بنقّيفتي وأضع فيها بحصة صغيرة وأوجهها إلى السماء علّي أصيب أحد هذه الطيور. ربما للتباهي أمام رفاقي إذا ما نجحت في صيد أحدها أو ربما لشعوري بالحسد تجاه هذه الكائنات الملعونة التي لم تتوقف يوماً عن التبجح بحريتها وقدرتها على الطيران أمام هذا الكائن العاجز الذي يسمى “انسان”.

استمر في القراءة

لقاء صيدنايا في أمريكا الشمالية:

أمريكا بلاد الهجرات

شكل مهاجري أوروبا الغربية والشمالية وعبيد أفريقيا الغالبية العظمى من المهاجرين إلى أمريكا الشمالية في القرون الأربع الأولى بعد اكتشافها، لكن تحولاً جذرياً حدث بعد عام 1876 عندما أقامت الولايات المتحدة معرضاً تجارياً دولياً في الذكرى المئوية للاستقلال، حضره الكثيرين من العرب السوريين كممثلين للدولة العثمانية. فتح هذا المعرض أعين العرب على الفرص الإقتصادية الهائلة المتوفرة في تلك البلاد. وكانت هذه هي بداية اهتمام السوريين بالهجرة إلى الأرض التي كانت طرقاتها “مرصوفة بالذهب” . (وأعني هنا سوريا الكبرى التي شملت يومها سوريا ولبنان وفلسطين والأردن.)

استمر في القراءة

الشرق البائس

.

كان في طريقه يسير .. بخطىً ثابتة ..
ناظراً إلى المستقبل .. إلى حيث الشمس .. نظرة ملؤها التفاؤل والأمل ..
كان يمشي بثقة .. يبني الانسان .. يبني الوطن .. ويبني الحب ..
وكانت هي إلى جانبه تسير ..

استمر في القراءة

“الإرهابي” والطفل

جررت حقيبتي الكبيرة ذات الدواليب إلى جانبي بينما حملت الحقيبة الصغيرة التي تحوي الكمبيوتر وبعض الأشياء الخفيفة على كتفي. كنت في طريقي إلى رحلة العمر حيث أقضي عشرة أيام أزور فيها أجمل مدينة كندية (فانكوفر) لمدة يومين ثم أذهب في رحلة بحرية إلى شواطئ ولاية آلاسكا الأمريكية الرائعة. غمرني إحساس غريب. هو مزيج من السعادة والترقب والخوف من خوض مغامرة جديدة لا أعرف ما تحمله لي. كنت في أمس الحاجة لرحلة كهذه، فأنا ما زلت أغسل عني عفن السنوات العجاف الماضية.

استمر في القراءة

“سوريا الصغرى” في مدينة نيويورك: أول مستوطنة عربية في العالم الجديد

أول ما يلفت نظر الزائر إلى القطاع المالي (Financial District) في مدينة نيويورك هو أبنيته الشاهقة. يخال المرء نفسه وكأنه قد دخل غابة مصنوعة من الإسمنت. سواءً كان يقطع الطرقات مشياً على الأقدام أو يقود سيارة، فلا بد له من أن يشعر بضآلته أمام هذه الأعمدة والجدران الضخمة التي تحجب السماء وتكاد تطبق على صدره وتمنع عنه الهواء.

استمر في القراءة

شجرة الميلاد وابتسامتها

ها هو عيد الميلاد يلوح في الأفق، ليعلن قدومه بخطى ثابتة وقوية تكاد تزلزل الأرض من وطأتها. كل الأشياء من حولي ترتجّ من شدة ضربات أقدامه، إلا قلبي الذي اختار زاوية منسية من هذا العالم ليختبئ بها. أصبحت أخشى قدومه. لم يعد يحمل البهجة كما كان يفعل منذ قديم الزمن. أصبح قدومه، مصحوباً ببرد الشتاء القارس في هذه البلاد، يسبب لي كآبة موسمية تحيك شبكتها العنكبوتية حولي لتمنع عني الهواء فأغرق في الحلم الضبابي.

وتعود بي الذكريات إلى أيام الميلاد التي قضيتها في ربوع بلادي. لم أكن أشعر بالحزن عندئذ.

استمر في القراءة

في غفلة ملاك الرحمة

كان يوماً عادياً، كمعظم الأيام. أذهب في الصباح إلى المشفى لأعاين بعض المرضى وأراجع بعض فحوص الصدى (إيكو). وبين هذه وتلك، أقوم بإجراء فحوص الجهد لبعض المرضى. كان كل شيء يسير بإنتظام. لم أكن أتردد. كنت أعرف جيداً ماذا يجب أن أفعله وكنت أقوم به بثقة عالية. إن واحدة من أهم ميزاتي في مجال الطب هي الثقة بالنفس. كنت أدرك بدقة متناهية ما يجب وما لا يجب أن يُفعل. وحين تعترض طريقي الصعاب كنت جاهزاً لمواجهتها مهما كانت. وفي أغلب الأوقات، كنت أتفوق عليها، مما يثير فيّ العزة بالنفس. لم يكن إعتزازي بها ضرباً من النرجسية، بل هو تعبيراً عن شعوري بأني قد فعلت شيئاً نبيلاُ، ألا وهو مساعدة مريض وقيادته إلى شاطئ الأمان.

استمر في القراءة

خواطر شعرية متفرقة -1

في الخلاص:

حين تموت الأحلام .. بسيف الواقع الصدئ ..
حين تضيع الأمنيات .. في خضم الشقاء اليومي ..
حين تختنق الآهات .. في الحناجر المجروحة ..
حين تدمن العيون .. لغة الحزن والآلام ..

سيأتي من يغرس في النفوس بذور الأمل ..
ويعلمها أن تشعل الشموع .. لتصنع الغد المشرق ..

***
استمر في القراءة

وما تبقى من حب

كان يوماً جميلاً من أيام  ربيعي الخامس عشر وكانت المناسبة جميلة والناس فرحين. كنت ألهو وأمرح مع أصدقائي حين تسلقت الحائط الصخري وجلست على حافته أمتّع ناظري بجمال الكون من علِ. وفجأة، تطل عليّ. جاءت بخطوات سريعة بعض الشيء وكأنها قد تأخرت على ميعادها. كانت ممشوقة القامة، نحيفة القد وتعلو وجهها الأبيض المدوّر سحنة بسيطة من الإحمرار. كان شعرها الاسود السابل لا يكاد يصل إلى الكتفين وكانت غرتها تغطي شيئاً من جبينها. وكان فستانها الأزرق السماوي الطويل يغطيها حتى القدمين، نحيفاً على خصرها وعريضاً في الأسفل، محاطاً بكشكش جميل.

استمر في القراءة

أمسية في ساحة واشنطن

كان يوم خريفي جميل، وخريف نيويورك هو أجمل الفصول عندي. إعتدت أن أطل على المدينة بين الحين والآخر لأمتع ناظري بجمال حدائقها وروعة جسورها الشامخة وأضوائها المتلألئة. أقضي ساعات طوال أتأمل كيف يتفاعل البشر مع هذه المناظر الخلابة، كل على طريقته الخاصة، محاولين أن يسرقوا لحظات سعيدة تغسل هموم الأيام عن كاهلهم.

استمر في القراءة

لعنة الأسماء

كم كنت أعشق إسمي ..

(غسان) .. إسم جميل .. له جرْس موسيقي حلو .. ينساب فوق الآذان كنسيم عليل ..
يحمل الدفء والحنان إلى القلوب .. ويبعث الأمل في النفوس ..
(الغين) فيه تتدحرج على مسامعك كما يتدحرج غدير في سكون الطبيعة ..
و(السين) تنضم إلى (الألف) لتسبح بك في سماء حالمة ..
بينما تضمك (النون) إلى صدرها وتهدهد لك كي تنام قريراً ..

استمر في القراءة

عَتَبي عليكِ يا دمشق

منذ زمن بعيد .. أخذتُ حقائبي ورحلت ..
لم أنظر إلى الوراء .. لم أعد أبالي بكِ .. كان همي خلاصي ..
لم أكن أؤمن بأنك تتألمين .. كانت سطوتكِ أكبر من أن أشفق عليكِ ..

استمر في القراءة

لقاء دمشق: لما التقينا بعد طول غياب

أشعر بخدر غريب .. لقد أصابت أحاسيسي البلادة .. لم أكن أتوقع هذا الشعور .. فأنا لم ألتقي بك منذ خمسة عشرة عام .. كنت أتوقع أن الشوق سيغمر مشاعري بالفرح الشديد .. لكن اللقاء كان باهتاً .. لقد عبرتُ بوابة المطار مشياً على الأقدام .. لم أكن أطير .. وجوه الناس أعادت فتور قلبي ..

ترى لماذا حدث هذا؟ .. كيف تتحول كرة النار الملتهبة إلى كومة من رماد بهذه السرعة؟ ..

استمر في القراءة

الحنين إلى دمشق

ها هي السيارة تقترب .. تمخر الهواء بسرعة جنونية .. إنها تدرك بفطرتها أن عاشقاً بداخلها يحلم بلقاء المدينة .. الواحة النائمة عند طرف الصحراء .. تكبر و تنمو رغم اليباس المحيط و المتغلغل .. هذه المرة طال الغياب كثيراً .. ترى هل تغيرت المدينة؟ ..

مع إقتراب السيارة تزداد دقات القلب .. يصل دويها إلى العنق .. أيتها المدينة ما السر فيكِ .. يجعل فراقك لوعة و ذكراك ألم دفين؟ ..

استمر في القراءة